الشيخ نجم الدين الغزي

19

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

في تلك الحجرة فلم أره وسألت عنه ساكن تلك الحجرة فقال لي ما رأيت رجلا قط بالصنعة التي ذكرت ولا دخل هذا المذكور هذه الحجرة أصلا فعلمت انه من رجال اللّه تعالى بل المترجح عندي انه قطب ذلك الوقت وغوث ذلك الزمان واجتمعت بجماعة من رجال اللّه تعالى وللّه الحمد لكني ما رأيت أفضل من هؤلاء الأربعة ولا أكثر بركة وإفاضة للخير على جلسائهم منهم [ وكان مقدم اجتماعي بهذا الرجل الكامل في سابع ذي الحجة الحرام سنة احدى بعد الألف من هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ] وكان الشيخ محمد الصمادي رحمه اللّه تعالى معتقدا للخواص والعوام خصوصا حكام دمشق والواردين « 2 » إليها من الدولة وكانوا يقصدونه في زاويته للتبرك به وطلب الدعاء منه وطلب منه مصطفى باشا ان يكتب له في محضره الذي شهدت فيه أهل دمشق باستقامته فأبى ان يكتب له فيه وكان في ذلك الوقت موافقا لشيخ الاسلام الوالد فان مصطفى باشا قصد الوالد في بيته وطلب ان يكتب له على محضره فقال له ما علمت من حالك شيئا وانا منزو في هذه الخلوة عن خلوته الحلبية ما اعرف من أحوالك شيئا فقال له يا سيدي ادع اللّه لي إذا لم تكتب لي فقال له الهمك اللّه العدل الهمك اللّه العدل لم يزده على هذه الدعوة شيئا فلما رجع مصطفى باشا إلى الروم قيل له من وجدت في الشام قال ما وجدت فيها غير رجلين الشيخ بدر الدين الغزي والشيخ محمد الصمادي وذكره ابن الحنبلي في تاريخه وقال إنه قدم حلب مرتين ثانيتهما سنة اربع وستين ونزل بزاوية ابن « 3 » المحتسب بالقرب من سويقة الحجار قادما من الباب العالي منعما عليه قال وزرناه فإذا هو ذو استحضار لمناقب أجداده وما لهم من الكرامات حسن السمت « 4 » لطيف العشرة قال وذكر لي ان مسلما جده ينتسب إلى سعيد ابن جبير واخرج لي « 5 » طبلا من نحاس اصفر واخبر انه الذي كان مع مسلم في فتح عكا انتهى قلت وفي ذكره كذلك تلميح إلى خلاف ما استقر عليه الحال الان من ثبوت نسب الصمادية في سادات الاشراف على عادة ابن الحنبلي في التنكيت في تاريخه ويمكن الجمع بين ما ذكره [ وما ذكرناه « 6 » ] فان نسبة الشيخ مسلم جدّ الصمادية إلى جبير من قبل الامّ واما المرة الأولى التي قدم فيها أبو مسلم حلب فهي لما كان في صحبة والده ذاهبا أو راجعا من الروم أيضا وفي تلك القدمة « 7 » الأولى أنعم السلطان سليمان على الصمادية بمرتب على

--> ( 1 ) زيادة من « ع » . ( 2 ) كذا في « ع » . وفي الأصل وفي « ج » : والواردون . ( 3 ) كذا في « ع » . وفي الأصل وفي « ج » : ابنه . ( 4 ) كذا في « ع » . وفي الأصل وفي « ج » : الصمت . ( 5 ) عن « ع » . وفي الأصل وفي « ج » : له . ( 6 ) زيادة من « ع » . ( 7 ) عن « ع » . وفي الأصل وفي « ج » : المقدمة .